السيد علي الحسيني الميلاني

241

نفحات الأزهار

قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة : كان مسلمة بن مروان واليا على أهل مكة ، فبينا هو يخطب على المنبر إذ أقبل خالد ابن عبد الله القسري من الشام واليا عليها ، فدخل المسجد ، فلما قضى مسلمة خطبته صعد خالد المنبر ، فلما ارتقى في الدرجة الثالثة تحت مسلمة أخرج طومارا ففضه ثم قرأه على الناس وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الملك ابن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة : أما بعد ، فإني وليت عليكم خالد بن عبد الله القسري ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن أحد على نفسه سبيلا ، فإنما هو القتل لا غيره ، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير . والسلام . ثم التفت إليهم خالد فقال : والذي يحلف به ويحج إليه ، لا أجده في دار أحد إلا قتلته ، وهدمت داره ودار كل من جاوره ، واستبحت حرمه ، وقد أجلت لكم فيه ثلاثة أيام . ثم نزل . ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام . فأتى رجل إلى خالد وقال له : إن سعيد بن جبير بوادي كذا من أودية مكة مختفيا بمكان كذا . فأرسل خالد في طلبه ، فأتاه الرسول ، فلما نظر إليه قال : إني أمرت بأخذك ، وأتيت لأذهب بك ، وأعوذ بالله من ذلك ، فالحق بأي بلد شئت ، وأنا معك . فقال سعيد بن جبير : ألك ههنا أهل وولد ؟ قال : نعم . قال : إنهم يؤخذون بعدك ، وينالهم من المكروه مثل الذي كان ينالني . قال : فإني أكلهم إلى الله عز وجل . قال سعيد : لا يكون هذا . فأتى به إلى خالد ، فشده وثاقا ، ثم بعث به إلى الحجاج . فقال رجل من أهل الشام : إن الحجاج قد أنذر به وأشعر به قبلك فما عرض له ، فلو جعلته بينك وبين الله لكان أزكى من كل عمل يتقرب به إلى الله تعالى . قال خالد - وظهره إلى الكعبة قد استند إليها - والله لو علمت أن عبد الملك لا يرضى عني إلا بنقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته في مرضاته " .